مناع القطان
79
نزول القرآن على سبعة أحرف
باليمامة ، دخل عمر بن الخطاب على أبى بكر « 1 » رحمه اللّه - فقال : إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باليمامة تهافتوا تهافت الفراش في النار ، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا - وهم حملة القرآن - فيضيع القرآن وينسى ، فلو جمعته وكتبته ! فنفر منها أبو بكر وقال : أفعل ما لم يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! فتراجعا في ذلك ، ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت ، قال زيد : فدخلت عليه وعمر محزئل « 2 » ، فقال أبو بكر : إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيت عليه ، وأنت كاتب الوحي ، فإن تكن معه اتبعتكما ، وإن توافقنى لا أفعل ، قال : فاقتص أبو بكر قول عمر ، وعمر ساكت ، فنفرت من ذلك وقلت : نفعل ما لم يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! إلى أن قال عمر كلمة : « وما عليكما لو فعلتما ذلك » ؟ قال : فذهبنا ننظر ، فقلنا : لا شئ واللّه ، ما علينا في ذلك شئ ، قال زيد : فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الادم وكسر الأكتاف والعسب « 3 » ، فلما هلك أبو بكر وكان عمر ، كتب ذلك في صحيفة واحدة ، فكانت عنده ، فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة « 4 » ، زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم إن حذيفة بن اليمان « 5 » قدم من غزوة كان غزاها بمرج أرمينية ، فلم يدخل بيته
--> ( 1 ) أبو بكر الصدّيق هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن تميم القرشي ، أول من آمن من الرجال ، وأول الخلفاء الراشدين - ت 13 ه ( الإصابة 2 / 333 ) . ( 2 ) احزأل الرجل : اجتمع وتحفز ورفع صدره كالمتهيئ لأمر ، فهو محزئل : منضم بعضه إلى بعض ، جالس جلسة المستوفز . ( 3 ) الأدم : جمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ ، كانوا يكتبون فيه ، والكسر : جمع كسرة ، وهي القطعة المكسورة من الشيء ، والأكتاف : جمع كتف ، وهو عظم عريض في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب ، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم يومئذ ، والعسب : جمع عسيب ، وهو جريد النخل إذا نحى عنه خوصه . ( 4 ) أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب ، كانت صوامة قوامة - ت 27 ه ( الإصابة 1 / 264 ) . ( 5 ) حذيفة بن حسل بن جابر العبسي ، واليمان لقب حسل ، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين توفى سنة 36 ه ( الإصابة 1 / 317 ) والمرج : أرض واسعة تمرج فيها الدواب ، أي تذهب وتجئ .